4- تلميذة الرومان
لم يتصور مصعب الخير يوما أن تهواه تلميذة لأوفيد ،لم يكن ليعلم و هو من طلق الدنيا أن ابنة الدنيا.. تلميذة الروماني … ستكون مع حبه على موعد بعد ألف و مئات من السنين .
كنت تقرأ اسم أوفيد محفورا على حركاتها ، و سكناتها ،و ابتسامتها
كل ما فيها يشير إلى صانعها ،و أستاذها .
كم أجادت دروسه و أتقنتها ، كم أمالت عن الصواب قلوبا .
و عرفت الفتى العطر ، تنشقت ، أدركت و هي الخبيرة سحره ،
و كم يفوق جودة ما كانت تعرفه و يجلب لها .
أحبت الفتى أصيلا منعما ، بدأت تتبعه في طرقات مكة ، غير أبهة للهيب الحجارة تحت قدميها .
تتنسم العطر ، تتنعم بأصله النبيل ، و جمال طلعته .
دخل مصعب دار الأرقم ، و دخلت معه
جلس بخشوع أمام معلم الخير عليه الصلاة و السلام
و جلست تلميذة الروماني ، بكى مصعب حبا ، و بكت توبة .
أسلم مصعب في دار الأرقم ، و أسلمت .
طلق الدنيا هناك ، و طلقت أوفيد
أرسله المصطفى داعيا إلى المدينة ، فأعدت حقيبتها مسرعة .
تركت زجاجات باريسية ، كل الأصباغ و الحلي ، كل أثواب الفتنة
و ديوان أوفيد ملقى يستعر غيظا .
في بيوت المدينة أسلمت مع كل قلب هداه مصعب ، و عاشت معه تتعلم فن الدعوة .
يوم الهجرة كان قلبها مع الواقفين يحلق عاليا .
تنظر إلى فرحة مصعب ، و تبكي فرحا ،
عاشت رومانية الطباع في المدينة مع مصعب ، تزور بيت عمر و تتهيبه ، تتعلم فنون الحرب من خالد ، و أصول الإنفاق من عثمان .
عاشت مع أهل الصفة سعيدة ، و عاد أوفيد إلى بلاده يائسا .
في أحد كانت هناك ، تنظر إلى فتاها الشهيد ، تحاول تغطيه قدميه و رأسه معهم فلا تفلح .
و دمعت لدمع الحبيب على مصعب .
نادت
- لمن تتركني ؟
أشار الفتى المعطر بريح أهل الجنة :
- إلى معلم الناس الخير
أسرعت تقبل من تحت قدميه الشريفتين التراب ، تعيش قربه و تحفظ الكتاب الكريم.
و لأنها تحب العطور فقد احتفظت لنفسها بزجاجة جمعتها من جراح الشهيد .
و ما تزال تأمل لقياه يوما ، و تأمل بعطر الشهادة من جرحها هي
كما فعل مصعب .
………………………………………………